الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
238
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أموالهم ، ومثّل قتلاهم وشتّت شملهم ، وفرّق جمعهم ، واستأصل شأفتهم ، ونفاهم عن عقر دورهم ، وأبادهم تحت كلّ حجر ومدر ! أوّل من عبثت به رعيّته ، وسنّ العمل بالشهادات المزوّرة ، وسلّط رجال الشرّ والغيّ والجور على صلحاء امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ! أوّل من همّ بنقل منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن المدينة المشرّفة إلى الشام ! ولمّا حرّك المنبر خسفت الشمس فترك « 1 » . أوّل من بدّل الخلافة الإسلاميّة إلى شرّ ملك وسلطة سوء ! أوّل من ملك وتجبّر في الإسلام بلبس الحرير والديباج ، وشرب في آنية الذهب والفضّة ، وركب السروج المحلّاة بهما ! أوّل من سمع الغناء وطرب عليه وأعطى ووصل إليه وهو يرى نفسه أمير المؤمنين ! أوّل من هتك دين اللّه باستخلاف جروه الفاجر المستهتر التارك للصلاة ! أوّل من شنّ الغارة على مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله حرم أمن اللّه ، وأخاف أهليها ، وما رعى حرمة ذلك الجوار المقدّس ! إلى جرائم وبوائق تجد الرجل فيها هو السابق الأوّل إليها « 2 » . أصحيح أنّ مثل هذا الطاغية تصدر فيه كلمة إطراء من مصدر النبوّة ؟ ! أو يأتي عن نبيّ العدل والحقّ والصدق ما يوهم الثناء عليه ؟ ! لا ، لا يمكن ذلك ؛ بل نبيّ العظمة أكبر من يبغض هذا الإنسان وجرائمه ، والرجل أشدّ أعدائه صلّى اللّه عليه وآله في جاهليّته وإسلامه . ولو كان صلّى اللّه عليه وآله ينطق بشيء من ذلك - وحاشاه - لكان أكبر ترويج للباطل وأهله ، وأوضح ترخيص في المعصية ، وأبين استهانة بالحقّ .
--> ( 1 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 45 [ 8 / 49 ، حوادث سنة 50 ه ] . ( 2 ) - راجع أوائل السيوطي ؛ وتاريخ الخلفاء له [ ص 187 ] ؛ ومحاضرة الأوائل للسكتواري .